الموجبات الشرعية لإرسال الزكاة والصدقات إلى غزة الصامدة

في قسم : قضايا شرعية | بتاريخ : الأربعاء, 28 نوفمبر 2012 | عدد المشاهدات 629

الدكتور حسن شحاة

دراسة من إعداد: دكتور حسين حسين شحاتة

دعم شعب غزة الصامد ضرورة شرعية:

شعب فلسطين في غزة يجاهد من أجل جعل كلمة الله هي العليا وكلمة الصهاينة ومن يدعمهم السفلى، إنه يجاهد من أجل المحافظة على عِزَّة العرب والمسلمين، إنه يجاهد من أجل تحرير المسجد الأقصى، إنه يجاهد من أجل حماية وجه العرب، إنه يضحي بكل عزيز لديه من أجل تحقيق هذه الغايات السامية، أفلا نجاهد ونضحي معهم بكل عزيز عندنا؟

طبيقًا لقول الله عز وجل: “وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَي بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (الأنفال: 73: 75، ويقول الرسول صلى الله عليه: “من لم يغز أو لم يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة” (رواه أبو داود”.

إن دعم شعب غزة المجاهد بكل السبل والوسائل الممكنة والمتاحة فرض عين على كل مسلم، وضرورة شرعية، وحاجة إنسانية، ومن يخذلهم فهو خائن لأمانة الجهاد وخائن لأمته العربية والإسلامية.

فكيف ندعم أهل غزة الصامد؟ وهل يجوز شرعًا أن نرسل لهم الزكوات والصدقات؟ هذا ما سوف نتناوله في هذه الدراسة.

وسائل الجهاد مع شعب غزة المجاهد

لقد منعت معظم الحكومات العربية والإسلامية وسيلة الجهاد بالنفس بدعوي احترام الاتفاقيات والعهود الدولية، ومع ذلك فهناك وسائل أخرى للجهاد والتضحية ودعم شعب غزة المجاهد من أهمها في هذه المرحلة ما يلي:

– الجهاد بالمال: ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالي: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ” (الحجرات:15″، وقول الرسول صلي الله عليه وسلم: “من جهَّز غازيًا فقد غزا” (رواه الشيخان”.

– الجهاد بالكلمة: لِحثِّ الناس على الجهاد وبيان فضائل الجهاد ودعم المجاهدين في سبيل الله وهذه مسئولية الفقهاء والعلماء ورجال الدعوة الإسلامية على اختلاف فرقهم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر” (رواه الترمذي)”.

– الجهاد بالتعبئة وشحن الهمم: ويقع على وسائل الإعلام المختلفة مسئولية إثارة قضايا المجاهدين، والدول المجاهدة مثل فلسطين وسوريا وغيرها حتى يهم المسلمون بدعمهم على أضعف الإيمان بإثارة قضاياهم أمام دول العالم، فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم” (رواه أبو داود).
– الجهاد باستشعار معاناة المجاهدين: وأسرهم وذويهم حتى يقوم المسلمون بواجبهم نحوهم، فمن لم يهتم بأمر المجاهدين فهو آثم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا” (أخرجه الشيخان).

حكم إرسال الزكاة والصدقات إلى شعب غزة المجاهد

يعتبر إرسال الزكاة والصدقات إلى شعب غزة من أولويات مصارف الزكاة، فينطبق عليهم ما يلي:

مصرف الفقراء والمساكين: فهم فقراء حقًا ويقينًا يعيشون دون حد الكفاية، بل إن بعضهم يعيش دون حد الكفاف، فشتان بين حال فقير يعيش في دولة عربية وبين حال فقير من فقراء غزة.

مصرف الغارمين: فهم من الذين أثقلتهم أعباء الحياة المعيشية وتراكمت عليهم معظم الديون، ونزلت عليهم الحوائج والمصائب ومنها اعتداءات العدو الصهيوني في كل لحظة، يهدم منازلهم وخيامهم وأكواخهم، ويقلع مزارعهم، وبسجن عوائلهم، وبتيتيم أولادهم، فهم من الغارمين شرعًا.

مصرف في الرقاب: ويقصد في هذا المقام الجهاد من أجل الحرية، فشعب فلسطين بصفة عامة وشعب غزة بصفة خاصة في سجون الاحتلال الصهيوني فهم في حصار دائم، وهؤلاء يحتاجون إلى من يدافع عن قضيتهم ويحررهم من الاستعمار الصهيوني، ولذلك وجب إرسال الزكاة والصدقات إليهم.

مصرف ابن السبيل: لقد أُخرِج شعب فلسطين من ديارهم وهُجِّروا ويعيش معظمهم في خيام دون حد كفاية الحاجات الأصلية من المأكل والمشرب والملبس والمأوي والعلاج والتعليم وحتى عبادة الحج ولذلك وجبت لهم الزكاة والصدقات.

مصرف في سبيل الله: فهم المجاهدون والمرابطون في أرض مباركة من أراضي الإسلام، وهم كذلك المجاهدون من أجل تحرير المسجد الأقصى، وهم أيضًا المجاهدون للمحافظة على عزة العرب والمسلمين، وهم أيضًا المجاهدون لإحياء فريضة الجهاد ولذلك وجبت لهم الزكاة والصدقات.

فتاوى إرسال الزكاة والصدقات إلى شعب غزة المجاهدة

لقد صدرت العديد من الفتاوى من مجامع الفقه الإسلامي العالمية ومن كل علماء وفقهاء الأمة ومنها فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وفتاوى الأزهر بجواز نقل الزكاة والصدقات إلى شعب فلسطين بصفة عامة وشعب غزة بصفة خاصة؛ حيث ينطبق عليهم فقه أولويات مصارف الزكاة، ويجب على حكومات الدول العربية والإسلامية أن تيسر ذلك وهذا أضعف الإيمان.

خلاص القول

يجب على المسلمين دعم إخوانهم المجاهدين في غزة بالزكاة والصدقات والأضحيات والنذور وما في حكم ذلك، ولقد أجمع فقهاء الأمة الإسلامية على وجوب إرسال الزكاة والصدقات إليهم، ويعتبر ذلك من أولويات صرف الزكاة وجواز نقلها إليهم، ودليل ذلك قول الله عز وجل:(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39″ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” (سورة الحج: الآيتان: 39- 40.

————-

الأستاذ بجامعة الأزهر
عضو الهيئة الشرعية العالمية للزكاة