ليبيا .. سنة أولى في كل شيئ..!

في قسم : متابعات سياسة | بتاريخ : الأحد, 4 نوفمبر 2012 | عدد المشاهدات 439

السنوسي البسيكري

السنوسي البسيكري

نحن في سنة أولى سياسة كما يحلو للكثير منا التعبير، وفي رأيي أننا كذلك في سنة أولى تأسيس فكري، سنة أولى بناء ذاكرة ووعي جمعي يلائم الصرح الشامخ الذي ننشده.

وهذه أعظم من الممارسة السياسية لأن الأخيرة تعتمد على الذاكرة والوعي والفكر، فهو قاعدتها وهو كذلك معينها الذي تغترف منه.

والمراقب للمعروض في مساحات الفكر والوعي المحلي يلحظ غبشا ودَخَنَا يسهم فيه الكثير من المتعلمين وحتى المثقفين، بقصد وبدونه. فالمضمون الفكري المعمق وثقافة بناء الدولة و قيم ومبادئ المجتمع المتحضر تغيب أو تكاد تكون غائبة لتحل محلها الجرأة التي تتخطى المعقول أدبا وسياسة، والتطاول والقذف والسخرية من الآخر، والتحريض والشحن وإثارة النعرات والتعدي الجارح خصوصا ضد صنَاع القرار. هذه الظواهر السلبية دخن يشوش وعينا ويلوث فكرنا، وبالتالي ينعكس على سلوكنا السياسي والمدني (اجترار التخلف بذريعة الحرية أو المطالبة بالحقوق).

ولا يصعب على من ألم بمقومات الانتقال الصحيح، وهو أمر ميسر ويكاد يكون بدهي، أن يقطع بأننا نفشل في تأسيس الوعي وبناء الذاكرة، وهو مؤشر على أننا نسير مبتعدين عن التقدم، عن التنمية، عن النهضة مهما بدى لنا في صخب الحرية المدوي وفضائه اللامحدود أننا نسير بالاتجاه الصحيح، وجميعنا مسؤول عن هذا الغبش وهذا التخبط الفكري.

لقد أثارت قضايا عدة طالعتها اليوم على صفحات “الفيس بوك” هذه المعاني عندي، وعلى رأس القائمة منها موضوع “أزمة بني وليد” وكيف تعاملنا معها، وردود أفعالنا عن تداعياتها، وملاحظتي أننا ليس فقط نسهم في تأزيم الوضع بالفوضى التي نقع فيها ونحن نتناول كل ما يتعلق بها، لنضاعف بذلك أخطاء المؤتمر الوطني والحكومة في إدارة أزمة بني وليد، أو نشوش عقولنا وننشر اليأس والاحباط هنا وهناك، فالأخطر هو أننا بتخبطنا نؤسس لذاكرة وعي ملوثين.

المثال الاخر يتعلق بذكرى إعلان تحرير البلاد الذي اختزل، في كتابات الكثير من المعلقين، في خطأ وقع فيه المستشار مصطفى عبدالجليل بتركيزه على التعدد، في خطاب إعلان التحرير. وأحسب أن استقبال هذه المناسبة بهذا اللون من السخرية ربما غير المقصودة أسلوب قد يُقبل في مراحل الاستقرار، لكنه مشوش في مرحلة التأسيس الفكري لأنه وببساطة يفقد المناسبة قيمتها، بل ويقلل من أهميتها بدون أن ندرك، فالذاكرة والوعي مرتبط في جوهره باستنطاق الأحداث والمسائل الهامة ووضعها في سياقات تلائم الأساس الفكري الصائب، وهذا ما لا نفعله، بل نقوم بنقيضه.