العقيدة القيروانية

في قسم : في العقيدة | بتاريخ : الأحد, 9 ديسمبر 2012 | عدد المشاهدات 487

risalaq1

الإيمان بالقدر

والإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، كل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ، ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه ، فجرى على قدره ، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ، يضل من يشاء فيخذله بعدله ، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله ، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه ، وقدره من شقي أو سعيد ، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، أو يكون لأحد عنه غنى ، أو يكون خالقا لكل شيء ، رب العباد ، ورب أعمالهم ، والمقدر لحركاتهم وآجالهم.

 

الإيمان بالرسل

الباعث الرسلَ إليهم لإقامة الحجة عليهم ، ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم ، فجعله آخر المرسلين ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وانزل عليه كتابه الحكيم ، وشرع بدينه المستقيم ، وهدى به الصراط المستقيم.

وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت ، كما بدأهم يعودون.

وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات ، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات ، وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر ، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته ، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ولكن يغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه ، فأدخله في جنته ، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ، ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته.

وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه ، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم ، وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه ، وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته ، وكتبه ، ورسله ، وجعلهم محجوبين عن رؤيته.

وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صَفا لعرض الأمم وحسابهم،وعقوبتها وثوابها ، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد ، {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} ، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم ، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا.

وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم ، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم ، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم.

والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترده أمته ، لا يظمأ من شرب منه ، ويذاد عنه من بدل وغير.

 

الإيمان قول وعمل

وأن الإيمان قول باللسان ، وإخلاص بالقلب ، وعمل بالجوارح ، يزيد بزيادة الأعمال ، وينقص بنقصانها، فيكون فيها النقص وبها الزيادة ، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ، ولا قول و لاعمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة ، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة.

وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون ، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين.

وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون ، {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}.

وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ، ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم ، وان ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه.

وأن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين ، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر ، والإمساك عما شجر بينهم ، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج ، ويظن بهم أحسن المذاهب.

والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم.

واتباع السلف الصالح ، واقتفاء آثارهم ، والاستغفار لهم ،وترك المراء والجدال في الدين ، وترك كل ما أحدثه المحدثون.

وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا