ليبيا .. احتفالات بالذكرى الثالثة للثورة وسط أمل في التغلب على الصعوبات والتحديات التي تعرقل بناء الدولة

في قسم : الأخبار في الأخبار المحلية في تقارير | بتاريخ : الإثنين, 17 فبراير 2014 | عدد المشاهدات 781

احتفالات

وكالة أنباء التضامن – خــاص

 يعيش الشعب الليبي اليوم الاثنين الموافق الـ17 من فبراير ، أجواءً من الاحتفالات العفوية في كافة المدن والمناطق والقرى بمناسبة حلول الذكرى الثالثة لثورة فبراير المجيدة التي سطر فيها أبناء هذا الشعب أروع ملاحم النضال والجهاد، فتحرر الشعب الليبي بفعل الثورة من طغيان استمر أكثر من أربعة عقود.

 

وتحُل هذه الذكرى الثالثة لثورة السابع عشر من فبراير ، على الشعب الليبي ، وكلُّه أمل في التغلب على الصعوبات والتحديات التي تعرقل بناءَ دولته الحديثة المبنية على الديمقراطية والعدالة والمساواة ، التي يتطلع إليها كل ليبي حر.

 

ويستقبل الليبيون هذه الذكرى ، بعد ثلاثة أعوام من الانتصار الذي حققوه على نظام أفسد البلاد والعباد ، وقتل حلمهم في حياة يعيشونها بديمقراطية – مثلهم مثل بقية شعوب العالم – وشتت أفكارهم بأوهام في الزعامة أفسدت حياتهم وأخلاقهم ، واستخدمهم كحقل للتجارب لتنفيذ هذه الأوهام طيلة أربعة عقود .

 

وتمر هذه الذكرى ، بعد أن حقق الليبيون خلال عام مضى ، جزءًا من أمانيهم في الوصول ببلادهم إلى دولة مبنية على مؤسسات تُحترم فيها سيادة القانون ، وحرية الرأي ، وآدمية الإنسان .. حيث تمكن الليبيون من بناء مؤسسات للمجتمع المدني التي ساهمت بشكل كبير في رسم ملامح النظام الديمقراطي الذي ارتضاه الليبيون بعد ثورتهم المباركة ، وذلك بمبادرات مؤيدة ، وأخرى رافضة لبعض قرارات المؤتمر والحكومة ، وشاركت هذه المؤسسات في توعية المواطن بأهمية خوض العملية الانتخابية .

 

وتتزامن هذه الذكرى ، مع انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ، التي انطلقت  السبت الماضي في 13 ثلاث عشرة دولة في العالم ، وتتوج بيوم الاقتراع في جميع أنحاء ليبيا في الـ 20 من فبراير الجاري وانتخابات المجالس البلدية .

 

 

فقبل ثلاث سنوات، شهدت مدينة بنغازي بدء احتجاجات يوم 15 فبراير 2011، إثر اعتقال الناشط في مجال حقوق الإنسان فتحي تربل الذي كان يدعو للإفراج عن السجناء السياسيين، قبل أن تعم الاحتجاجات كل بنغازي يوم 17 من الشهر نفسه والذي سمي بيوم الغضب.

 

ونجح الثوار في دخول العاصمة طرابلس يوم 20 أغسطس من السنة نفسها، بعد شهور من  اندلاع حرب دموية خلفت آلاف القتلى والجرحى والمفقودين، في وقت فر فيه القذافي إلى مدينة سرت مسقط رأسه.

 

وفرض مجلس الأمن الدولي منطقة يحظر فيها الطيران لحماية المدنيين، قبل أن تشارك قوات حلف الشمال الأطلسي (ناتو) في ضرب قوات القذافي الذي ألقي عليه القبض هو ونجله معتصم وهما يستعدان للفرار إلى جنوب ليبيا، حيث قتلا معا.

 

واعتقل نجله سيف الإسلام قرب الحدود مع النيجر يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني، وتعهدت الحكومة الليبية وقتها بعقد محاكمة عادلة له بعد انتقادات لاذعة وجهت لها إثر مقتل القذافي وابنه المعتصم.

مطلع فبراير 2014 .. حدث رياضي تاريخي لأول مرة في ليبيا

 

توج المنتخب الوطني ، السبت، الأول من شهر فبراير 2014،  بلقب بطولة أمم إفريقيا للمحليين في نسختها الثالثة بعد فوزه في المباراة النهائية على منتخب غانا بركلات الترجيح 4-3.

 

واستطاع لاعبو المنتخب الوطني الذين قدموا أروع اللمحات خلال هذه البطولة أن يتوجوا مجهوداتهم باللقب القاري الأول لليبيا بعد انتظار سنوات طويلة بعد فوزهم في نهائي البطولة على منتخب غانا في المباراة التي جمعتهما على ملعب جرين بوينت بمدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا.

احتفالات عفوية للمواطنين .. وآمال للتغلب على التحديات وانتهاء الأزمات

 

شهدت مدينة بنغازي من قبل أهالي المدينة تزيين الشوارع والميادين وساحات الحرية التي كانت أولى الساحات التي تشهد اعتصامات ضد نظام القذافي عام 2011 ، احتفالاً بالذكرى الثالثة للثورة .

وبهذه المناسبة يخرج العديد من المواطنين منذ أيام في شوارع المدينة معبرين عن فرحتهم بالذكرى الثالثة للثورة، مستذكرين في هذه الأيام أرواح الشهداء الذين سقطوا في أول أيام اندلعت فيها شرارة الثورة في بنغازي.

 

ورغم الظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها المدينة منذ مدة ليست بالقصيرة إلى أن سكان بنغازي خرجوا وكلهم أمل وتفاؤل للتغلب على التحديات والصعوبات في الذكرى الثالثة للثورة.

واحتفل أهالي مدينة البيضاء وضواحيها ، بالذكرى الثالثة لثورة السابع عشر من فبراير ، حيث قام الأهالي صلاة الغائب على أرواح الشهداء أمام مسجد “عثمان بن عفان” بوسط المدينة ، وتوجهوا لزيارة مقبرة المدينة لتلاوة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة ، ووضع أكاليل الزهور على قبور الشهداء .

 

وانطلقت بعد ذلك ، مسيرة إلى مفترق الشرارة ، الذي شهد شرارة الثورة في مدينة البيضاء في 16 فبراير 2011 ، وألقيت العديد من الكلمات التي استذكر فيها المتحدثون الملاحم البطولية التي خاضها أبناء مدينة البيضاء أيام الثورة المباركة ، والانتصارات التي تحققت بفضل إرادة وعزائم الأبطال الذين سطّروا بدمائهم الزكية ملحمة الفداء للخلاص من حكم جائر جثم على صدورهم ردحا من الزمن ، ومارس ضدهم أبشع أنواع التعسف المادي والمعنوي .

 

وتضمن البيان – الذى تمت تلاوته بعد ذلك – التأكيد على اللُحمة الوطنية والدعوة إلى ضرورة الإحساس بالوطنية ، والحفاظ على أهداف ثورة السابع عشر من فبراير ، والرفض التام لأي أحزاب أو كيانات تعرقل مسيرة الثورة.

 

كما احتفل سكان العاصمة طرابلس بإقامة “مهرجان طرابلس” ، الذي ينظمه مجلس طرابلس المحلي لمدة ثلاثة أيام ، انطلق من يوم أمس السبت ، وحتى اليوم الموافق للسابع عشر من فبراير ، وذلك إيذانا بانطلاق الاحتفالات في كل ربوع ليبيا بهذه الذكرى المجيدة .

 

وخرج العديد من المواطنين في شوارع العاصمة طرابلس وهم يرفعون رايات الاستقلال ويطلقون الألعاب النارية والهتافات والتكبير .. متغنين بأناشيد الحرية والثورة .

 

وكان مجلس طرابلس المحلي ، قد أعلن عن قفل الطرق والشوارع المؤدية إلى ميدان الشهداء طيلة نهار اليوم وذلك ضمن الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة السابع عشر من فبراير المباركة .

وأوضح المجلس في بيان صحفي أن” إقفال الشوارع يأتي من أجل إنجاح الاحتفال الضخم الذي سيشهده الميدان يوم الغد بهذه الذكرى”.

 

يذكر أن شوارع وميادين مدينة طرابلس الكبرى وضواحيها قد ازدانت بأعلام الاستقلال وأضواء الزينة ونصبت مضخمات الصوت بميدان الشهداء الذي يتوسط المدينة فيما تعالت الأناشيد الوطنية التي تتغنى بثورة فبراير.

 

كما خرجت جموع كبيرة من اهالي الزاوية ليلة البارحة الي ميدان الشهداء احتفالاً بالذكرى الثالثة للثورة سيراً على الاقدام وبالسيارات.

 

وفي هذه الليلة تم ايقاد شعلة الوفاق الوطني والتي انطلقت من بيت شباب الزاوية مروراً بالشوارع الرئيسية مصحوبة بعدد كبير من الدرجات النارية مختلفة الانواع والاحجام.

 

وشارك في الموكب جمعية بيوت الشباب وجمعية الهلال الاحمر ومؤسسات المجتمع المدني وسيارات الامن الوطني وجهاز الاسعاف وحشد كبير من الاهالي بمختلف الاعمار.

 

 كما تواجدت في تغطية هذه الاحتفالات عدد من وسائل الاعلام منها “وكالة أنباء التضامن” وكان الاحتفال منقول على الهواء مباشرة عبر اذاعة الزاوية المحلية.

 

وإلى جبل نفوسة تواصلت الاحتفالات في مدينة غريان ، لليوم الثالث على التوالي بالذكرى الثالثة لاندلاع الثورة.

 

وشهد وسط المدينة احتفالات عارمة شاركت فيها منظمات المجتمع المدني جنباً إلى جنب مع الأهالي.

 

وسيُنظم المجلس المحلي للمدينة  احتفالاً ضخماً بالمناسبة ، سيتخلله عرض عسكري لعناصر الجيش الوطني و تكريم شهداء المدينة.

 

وإلى الجنوب الليبي وتحديداً مدينة سبها التي عاشت الآونة الأخيرة حالة من الانفلات الأمني ولكنها عادت إلى طبيعتها بعد أن سيطر الثوار والجيش الوطني على كافة أرجاء المدينة،  فاحتفل أهالي سبها بإيقاد الشعلة يوم الأمس الأحد ، إيذانا بانطلاق الاحتفالات الكبرى بالذكرى الثالثة للثورة .

 

وانطلقت مسيرات حاشدة  شارك فيها منتسبو المؤسسات المجتمع المدني والثوار والمواطنون والمركبات يتقدمها حملة رايات الاستقلال والمشاعل  من ساحة الاستقلال عبر شارع جمال عبد الناصر وسط الأصوات المدوية التي تهتف بثورة السابع عشر من فبراير وبليبيا الحرة الأبية وبحرية الشعب ، وصولا إلى مكان الشعلة بساحة الجديد .

 

وقام حملة المشاعل ، بإيقاد الشعلة ، إيذانا ببدء الاحتفالات بالمدينة وضواحيها ، فيما ازدانت سماء المدينة بالألعاب النارية ، وإطلاق البالونات في الهواء ، ونحر الإبل في الميادين والشوارع ، تعبيرا عن فرحة المواطنين بهذه المناسبة المباركة .

 

وكان قد سبق موكب إيقاد الشعلة ، موكب لعرض عسكري لمنتسبي اللواء السادس مشاة والثوار ، طاف شوارع المدينة على متن سيارات عسكرية مسلحة بالأسلحة الخفيفة المتوسطة ، ومشاركة رجال الأمن الوطني وسيارات المرور والحرس البلدي .

 

وقد التحمت معهم حشود من المواطنين بمركباتهم وبرفقة أبنائهم ، رافعين رايات الاستقلال واللافتات المعبرة عن الفرح والابتهاج بهذه المناسبة التاريخية .

 

كما احتفلت مدينة  سرت في منطقة الزعفران التي ألقى فيها الثوّار الأشاوس في العشرين من شهر أكتوبر عام 2011،  القبض علي طاغية العصر مستجديا صاغرا أمام عظمة الشعب الليبي – مسيرة حاشدة بمناسبة الذكري الثالثة لثورة السابع عشر من فبراير المجيدة .

 

وطافت المسيرة ، ميادين وشوارع المدينة بمشاركة حشد من المواطنين وأطفالهم وأسرهم وبسياراتهم التي تزينت بأعلام الاستقلال.. مطلقين العنان لأبواق السيارات.. هاتفين بأناشيد الحرية.. رافعين علامات النصر لهذه الثورة المباركة التي أعادت لليبيا كرامتها ووجهها المشرق الوضّاء .

وتوجّهت بعدها المسيرة ، إلى ساحة الشهداء وسط سرت ، التي تزينت سماؤها بالألعاب النارية ، حيث تم إيقاد الشعلة ، إيذانا ببدء الاحتفالات الكبرى بهذه المناسبة العظيمة في حياة الشعب الليبي ، الذي تخلص من نظام فاسد جثم علي صدور الليبيين أربعين عاما ونيف .

 

كما شارك في هذه المسيرة وإيقاد الشعلة ، أبناء وأسر الشهداء ، واتحاد الثوّار ، وعدد من مجلس الحكماء ،والأعيان ، وشبيبة الهلال الأحمر ، وفتيان فوج كشاف سرت ، وعدد من أعضاء المجلس المحلي ، و رؤساء المجالس التسييرية ، ومنتسبو مديرية الأمن الوطني بسرت .

 

وبهذه المناسبة التاريخية هنأ المجلس المحلي مسلاتة الشعب الليبي بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة 17 فبراير .

 

وترحم المجلس في بيان له، على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء في سبيل الوطن من اجل تحرير ليبيا من عهد الظلم والطغيان.