مصطفى الرعيض : ميثاق شرف لإجل الوطن

في قسم : أقلام وآراء | بتاريخ : الإثنين, 3 فبراير 2014 | عدد المشاهدات 491

مصطفى الرعيض

أنا الدولة والدولة أنا فلا أحتاج لشرعية المؤتمر أو الحكومة، فمعي من قوة السلاح والمناصرين، وأبناء العمومة والقبيلة ما يجعلني أفرض ما أٌريد.

مفهوم الدولة لا يتعدى هذا الفهم بما يحقق لكل فصيل أو تيار مشروعه الخاص، وأحلامه وأطماعه دون النظر لشريكه في الوطن وحقوقه، فمن أين سنجد دولة بمقاييس تلبي رغبات وأطماع ومبادئ كل فئة وفصيل وقد تضاربت مصالحهم وتصارعت؟ ومعظمهم لا يريد أن تمر مشاريعه عبر قنوات الاستفتاء والانتخاب ورأي الأغلبية.

لقد زادت وتيرة هذه التجاذبات والصراع حتى وصلت إلى تعدي على أماكن سيادية وتعطيل رحلات طائرات،وتفجير لقنوات تلفزيونية، ونهب مقرات، وقتل أرواح نتيجة هيجان وشحن انفعالي ضد بعضنا البعض سببه قنوات الفتنة، وحملات التشويه، ورؤوس السوس،وغياب للوعي، وعقليات إقصائية لاتنظر إلا لنفسها ومصالحها.

صاحب ذلك تعطيل للقضاء، وبطء سير المؤتمر في اقرار الدستور، وتواطئ الحكومة في تأخير تطبيق قانون العزل السياسي لتجميد نشاط من يسعون إلى تعطيله.

إن ما حدث من حوادث دامية ومؤلمة يكفي كي نوقف جميع حملات الهجوم والهجوم المضاد الإعلامي العدائي الاستفزازي الذي يحض على الكراهية وتزييف الحقائق والتشويه، والتأليب ضد بعضنا البعض.

بل حان الوقت كي نضع ضوابط صارمة ضد أي قناة أو موقع يؤلب الرأي العام وفق رؤية القائمين على القناة وتوجههم مرة ضد الثوار ومرة ضد التيار الإسلامي يقابله هجوم مضاد ضد التوجه الفيدرالي أو العلمانية أو ضد بعض المناطق.

يكفي التلاعب بأرواح المواطنين والزج بهم في أتون المناكفات السياسية كي يتم رفع أقوام وإنزال آخرين فروح المواطن غالية ومصونة ليست وقوداً لمعارك الساسة ودهائهم.

إن خصوم قيام الدولة هم خصوم الوطن فلا فرق بينهما، إذ لا قيام لوطن بدون دولة يتنازل عندها الجميع لتحفظ الجميع حتى لا ننتقل لقانون الغاب يحكمه من يمتلك السلاح أو تهييج الناس وتحريضهم بما يملك من وسائل إعلام ومال.

إنه في حكم النائم، وواهمٌ كل من يظن أن باستطاعته تهميش وإقصاء الآخرين بما يملك من أنصار أو بما يتحصل عليه من دعم خارجي وتأييد، أو بما يملكه من قوة السلاح إذ أن الأطراف شبه متساوية في توازن ربما كان هو السبب في عدم خروج الأمور عن السيطرة الكاملة، ولكن هذا خطير في نفس الوقت إنه يؤدي إلى خسارة الجميع ولن يكون هناك أحد منتصر في هذا التناحر والإقصاء والحرب المستعرة التي يؤلب كل طرف فيها على الطرف الآخر.

لكل تيار وفصيل ومناطق مطالب وحقوق تظل مشروعة ما لم تتصادم مع حقوق ومطالب الآخرين أو تعرض السيادة الوطنية للخطر، ولهذا لابد أن يكون عبورها عبر ممر الشرعية، وليس عبر العزف المنفرد ، أو تهييج الناس، واستعمال القوة، أو الخروج عن الإجماع الوطني، إذ لو فٌتح هذا الباب لما أصبح لدينا وطن ولا دولة، وننشغل عندها باطفاء فتن الحربالأهلية عن مشاريع التنمية والبناء، وستأخذ من الأرواح وتحصدها حصداً لا تٌبقي بيت مذر ولا وبر إلا حصدت منه نفساً بريئة بغير ذنب.

لا مناص إذا من توافق ومعادلة تضمن لنا العبور الآمن أراها تتمثل في الإسراع بتطبيق قانون العزل السياسي مقابل نزع سلاح كل الكتائب والمليشيات والدروع وانظمامها تحت شرعية الدولة متمثلة في الجيش والشرطة، إننا بهذا ننزع مزاعم تخوف الثوار والشعب من الإلتفاف على الثورة وسرقتها، ولا يكون هذا إلا بميثاق شرف وطني، مع ضمان طبعاً لا يقل أهمية وهو النص على أصل الشريعة في الدستور.

يكون من ضمن بنود ميثاق الشرف اقتصار المظاهرات والاعتصامات على المطالب العامة، ومنع التظاهر ضد أي فصيل أو تيار أو منطقة أو الدعوة لانفصال أو عنصرية،فلا يخرج المواطن ليساند المظاهرات التي تٌشن ضد التيار الإسلامي، أو العلماني، أو االفيدرالي لحين اصدار الدستور الذي يضمن حق الجميع وفق الدستور.

يكون من ضمن بنود الميثاق أيضاً احترام الحكومة لقرارات المؤتمر وتطبيقها لقانون العزل السياسي.

يٌنص على حرمة الدم الليبي، وتجنب الاتهام دون بينة ودليل ومن الجهات المخولة لذلك.

إلزام كل القنوات التلفزيونية في هذه المرحلة بعدم الانحياز لإي تيار أو جهة ضد الأخرى، وعدم تأليب الرأي العام ضد أي جهة.

ضرورة وضع ترتيب في الأولويات لمن يتم نزع السلاح منهم بحيث يٌحدث ذلك توازناً ولا يسبب في فراغ أمني على أن يبدأ بالمجموعات الغير منظمة، ولا يتم التوجه نحو مدينة بنغازي فقط، وترك المدن الأخرى يكون كله وفق تصور معد لذلك.

ضرورة تواجد الحكومة وأخذها لزمام المبادرة في الأزمات والحوادث، وعدم تباطؤها في ذلك كي لا يملأ الفراغ من يحشد الجماهير ويحضها على الفتنة والتأليب، أو من يعتبر طرفاً في الآزمة وعامل توتر.

ضرورة السرعة في تطهير القضاء وتفعليه، قبل إجراء المصالحة كي يبتنى العمل على بعضه ولا يتناقض أو يٌهدم، مع ضمان عودة النازحين والأهالي بعد ذلك وليس قبله.

هذه كانت بعض مقترحات وأفكار للخروج من الأزمة الراهنة كي نخرج من دائرة الصراع والتخوين وسفك الدماء إلى مرحلة البناء والتنمية، فوطننا بخيراته وطيبة أهله وأصالتهم يسع الجميع عندما تكون القلوب سليمة لا تحمل الضغن والأحقاد.

وقد جاء في الحديث

فَوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ ولكنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قبلَكُم فَتَنافَسُوها كَما تَنافَسُوها فتُهْلِكَكُمْ كما أهلَكَتْهُم”.

فرَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ يَخَافُ على أُمَّتِهِ مِنْ حُصُولِ الفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ المالِ فَيَتَنَافَسُوا فِي هذهِ الدنيا، وما كانَ يخشَى على أمَّتِهِ أن يَجْتَاحَهُمُ الفَقْرُ في المستقبلِ.”

والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.