ونيس المبروك : حقائق يجهلها كثير من الليبيين عن الإخوان المسلمين

في قسم : أقلام وآراء | بتاريخ : الإثنين, 3 فبراير 2014 | عدد المشاهدات 921

ونيس المبروك

هناك جماعتين للإخوان المسلمين في ليبيا !!

جماعة يتكلم عنها الإعلام الليبي كقناة ليبيا أولا وغيرها ، ويتحدث عنها بعض الضيوف الموتورين أو المأجورين ، ويُكتب عنها في ( الفيس بوك ) وبعض الصحف … وهي جماعة الإخوان المبتدعة الضالة المخالفة لمنهاج أهل السنة ، والتي تقتل وتحرض على القتل ، والتي تتعامل مع الصهاينة والأمريكان ، والتي تتلقى أموالا من قطر ، وتسرق المال العام ، والتي تتآمر على الوطن وتخدع وتكذب ،والتي تتحكم في المؤتمر والحكومة والماء والهواء …!!!

هذه الجماعة أنا من أشد أعدائها ، وسوف أسعى – إن عثرت عليها – لفضحها واجتثاثها وتخليص الليبيين من شرها

وهناك جماعة إخوان مسلمين ثانية عرفتها منذ أكثر من ربع قرن ..

وقد كنت أتمنى أن تقوم قيادة الجماعة بكتابة (مفصلة) حول هذه الحقائق ولكن نحن نلتمس لهم العذر ،فكما يقول أهلنا : الغايب عذره معاه !!

هذه جملة من الحقائق العلمية التي أعلمها – يقينا – عن الإخوان المسلمين ( الثانية ) ، قد تكون مفاجأة لكثير من الناس الصادقين في ظل الحرب الشاملة عليهم خلال هذه الفترة .1

تأسست وتوسعت حركة الإخوان في ليبيا من أجل نشر الوسطية والاعتدال ، ومن أجل تحقيق العدالة وتحكيم شرع الله تعالى ، وذلك عندما كان الانضمام إليها يعني الإعدام أو المؤبد مرورا بسلسلة بشعة من التعذيب والتنكيل … ولا أظن أن هناك عاقل همه السلطة يسلك لها هذا الطريق

2- جماعة الإخوان في ليبيا ترفض أي شكل من أشكال العنف وسيلةً لفرض الرأي أو تصفية الخصوم ، وتحرم مجرد التحريض عليه ، وتحارب الغلو والتطرف الديني بشتى وسائل الدعوة والنصح والإرشاد وتؤمن بالحوار والإنفتاح على الآخر والإفادة من كل خير والتعاون عليه .

3- جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا تلتزم وتلزم أفرادها بعقيدة أهل السنة والجماعة ولا تقبل في عضويتها منحرف العقيدة أو الخلق ، وكل ما يشيعه بعض التيارات الدينية التابعة لمخابرات بعض الدول العربية لا صحة له ولا أصل .

3- جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا رغم إيمانها بعالمية الإسلام والولاء للأمة المسلمة ، إلا أنها جماعة وطنية تقدم مصلحة الوطن على كل مصلحة ، ولا تتلقى، ولم تتلق يوما قرارا أو توجيها واحدا لا من مصر ولا من غيرها – كما يشاع عنها – .

4- جماعة الإخوان في ليبيا وبرغم كل محاولات الترهيب والترغيب لم تغير مسارها في إصلاح الدولة والمجتمع وتغيير النظام الفاسد بالنضال السلمي المتدرج ، فهي تغير مواقعها وخططها ولكن لا تغير مبادئها ، ولا صحة لما يشاع من أنها كانت يوما جزءا من مشروع ليبيا الغد، أو تركت مربع نضالها السلمي وحراكها الدعوي والثقافي والإجتماعي .

5- جماعة الإخوان في ليبيا تعتمد على تبرعات واشتراكات أفرادها ورغم تقديرها لكل الدول الصديقة إلا أنها لا تتلقى أي دعم من أي دولة ،ولا تملك إلى يومنا هذا قناة فضائية تدافع بها عن نفسها ونشر فكرها ولم تستقوي يوما بأي دولة غربية أو عربية حتى أثناء صراعها مع القذافي .

6- جماعة الإخوان في ليبيا قررت بعد الثورة أن لا تخوض العمل السياسي كحزب ، ولكنها أطلقت مبادرة تكوين حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية ،بشراكة وطنية حقيقية ، وليس لجماعة الإخوان اليوم ، رغم انتماء أكثر أفرادها لحزب العدالة أدنى علاقة بصناعة القرار السياسي لهذا الحزب بل هي مستقلة عنه ماديا وإداريا وتنظيميا تمام الإستقلال ( طبعا أنا متفهم صعوبة تصديق ذلك رغم كونه حقيقة قاطعة ) .

أخيرا : إن من ( واجبات الشرع ) إنصاف الناس والذود عن عرض المظلوم ، وأنا أعلم أني كتبت ( عكس ) ماهو موجود في الشارع وخلاف ما في أذهان كثير من الليبيين ، ولكنها الحقيقة التي أشهد الله تعالى عليها ، ولا أخاطب بها إلا من يثق في صدق ما أقول ، أما عدا هؤلاء فليس أمامهم إلا انتظار السنوات القادمة ليكتشفوا متأخرين أنهم ضحية سائغة لإعلام فاسد وأقلام تحترف الكذب والتضليل ، بل وتصنعه من عدم طمعا أو مرضا .

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ