فرج كندى : المعذرة سماحة المفتي فلست الاول ولن تكون الاخير.

في قسم : أقلام وآراء في كتاب وآراء في منتقى الصحف | بتاريخ : الإثنين, 15 أبريل 2013 | عدد المشاهدات 1383

فرج كندي

لقد تعرض سماحة المفتي فضيلة الشيخ العلامة الدكتور الصادق الغرياني لحملة تشهير بشعة وتطاول من بعض الافراد والاشخاص ، والاحزاب والجماعات  ، البعض منهم معروف المشرب  والتوجه  الفكري والعقائدي والبعض الاخر لا يمكن الا ان يطلق عليهم الا انهم مجرد ابواق يرددون ما ينفخ فيهم من اصوات تخرج من اجسادهم كما خرج صوت الريح من جسد عجل السامري الذى لا روح ولا عقل ولا حياة فيه  . وهم وأن وجدت فيهم الروح ولكن حياتهم كالعدم وغابت عنهم عقولهم واستبدلوها بعقول من يزينون لهم زخرف القول في حق الامام .

مع ان الصنف الثاني معذور بالجهل وغياب الحقيقة ، الا ان الصنف الاول المبرمج والمخطط والمنفذ للهجوم بحرفية  واقتدار مهني وإعلامي ومالي ، فالهدف عنده واضح والغاية معلومة والوسيلة معلنة ، اما الهدف هو اسقاط المفتي ودار الافتاء ، والغاية هي  ابعاد الدين عن الواقع وعن الحياة في المجتمع الليبيالمسلم المحافظ المتدين بطبعه وفطرته السليمة   , والوسيلة هو الهجمة الشرسة والمتتابعة والمركزة على شخص المفتي وعلى دورة في الافتاء وارشاد الناس الى الحق والعدل وبيان الموقف الشرعي في  كل ما يدور من احداث على التراب الليبي الذى يرى الشيخ انه من الواجب علية قبل ان يكون مفتى للبلاد كونه عالم من علماء المسلمين اولا ومن اكابر علماء هذا الوطن ثانيا ، ان يبين للناس احكام الشريعة الاسلامية في كل ما يتعلق بشؤون الحياة، وكثير من الواجدين على الشيخ  يأخذون علية تدخله في السياسة ،بعد التحرير لو كانوا صادقين في مؤاخذتهم لرفضوا واعترضوا  وانتقدوا موقفه الشهير والتاريخيقبل التحرير ، الذى قلب به الموازين وحرك به كل الشعب نحو الالتحام والالتحاق بركب الثورة بعد ان ازال الشيخ الغبش والدخن الذى حاول النظام ان يلصقه بالثورة والثوار عن طريق فتاوى تقول بشرعيته وانه ولى امر شرعي يجب طاعت بل  دعت الى القتال في صفوف كتائبه .

بل كان هذا الموقف محل  تهليل وترحيب وقبول وفرح رغم انه موقف سياسي شرعي محض  بامتياز .

اذا لا يمكن ان نصف الموقف من الشيخ الا انه موقف عقدي ولا يمكن وصفه موقف  مبنى على قاعدة فصل الدين عن الدولة  كما يتمنى اصحاب الفكر المتحرر من التقيد باحكام الشريعة ، الداعين الى حصر الشريعة في مفهوم الاحوال الشخصية في المحاكم والعبادة في المساجد ولا مكان للعلماء والفقهاء الا في المسجد أو المأتم  وكأن الدين ينحصر في سلوك تعبدي يكون بين الانسان وربه في المسجد ولا دخل للدين في الحياة .

ونظرا لمواقف الشيخ ووعيه بأهمية وخطورة المرحلة التي تمر بها البلاد ولإدراكه للمسؤولية امام الله اولا لكونه عالم بأحكام الشريعة،  ثم امام شعبة المسلم ووطنه الذى ينتمى اليه ،

لم يترك الشيخ فرصة الا وبين ووجه وابدى الملاحظات واصدر البيانات التى تنفع البلاد وتصلح العباد ،  مما جعل اصحاب الافكار والتوجهات ذات المشارب المتحررة والمتأثرة بالحياة في الغرب من (  انجلوسكسون) و( فرانكفون ) يضيقون ذرعا من مواقف الشيخ ويتبرمون من الفتاوى القامعة لأفكارهم التي يصدرها الشيخ بين الفينة والاخرى .

مما حدا بهم ان يسلطوا عليه بعض السفهاء من حديثي الاحلام وصغار الاسنان ويفتحوا ابواق الغلمان والمردان لتنهش في لحم الامام  وهذا ليس بغريب ولا جديد بل هذا ما اجتمع علية الطغاة والبغاة من شياطين الانس عبر العصور ولو باختلاف الاحداث والصور والشخوص والاهداف والمبررات .

وتاريخنا شاهد على ان العالم والشيخ والمفتي مازال في خير وامن وامان وفى بحبوحة من العيش الرغيد اذا ما ابتعد عن السياسة ومعايشة الواقع ومواجه الظلم وسكت عن الحق واعان السلطان ،  وان كان ظالما او فاسقا وفاجرا ، وان قال كلمة حق امام سلطان جائر او امر بمعرف ونهى عن منكر , او دعا الى ازالة الظلم واقامة العدل فمصيره المحتوم هو القبر او السجن .

وهذا ما تتحبر به صفحات تاريخ الظلم والعسف والقمع الفكري والعقدي في بعض فترات عصور الانحطاط السياسي والتكلس المعرفي وطغيان الفكر السلطوي والتسلط على اهل العلم والفضل والعمل  شاهدناها في مقتل الحسين  ووضع  جثمانه تحت سنابك الخيل ،   وصلب ابن الزبير وضرب عنق ابن جبير وضرب وخلع ذراع مالك وسجن بن حنبل وابن تيمية والسرخسي وابن عبد السلام  في القديم ، وقتل حسن البنا واعدام عبدالقادر عودة وشنق سيد قطب وقتل الشيخ البشتي في الحديث .

هذه ضريبة العلم والعلماء وهذا فضل من يقف مع الحق ويدعو الى العدل ويتمسك بدين الله وهذه القافلة تيسر دون توقف ،  وانت سماحة المفتي لست الاول ولن تكون الاخير وهذا عزاؤك سيدى الشيخ