وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون …. رد على مقال نشر في موقع ليبيا المستقبل

في قسم : منتقى الصحف | بتاريخ : السبت, 6 أبريل 2013 | عدد المشاهدات 1085

الشيخ الصادق الغرياني

وَإِن يُهلِكونَ إلّا أنفُسَهُم ومَا يَشعُرونَ

(بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ)

 

نشرَ موقع ليبيا المستقبل، بتاريخ 1 إبريل الجاري، تحت عنوان: (تعليقات القراء عن رأيهم في دار الإفتاء)، كلامًا لمن سمّى نفسه (لقمان الحكيم)؛ نَسجَ مِن خياله ما سمّى به مفتيَ ليبيا: (ظلّ الله في الأرض)، ثم انطلق من هذا الاسم الذي اخترعه؛ ليبسُط لسانه الآثم بالسوءِ والاستهزاء بذات الله تعالى بطِرا، متهكِّما، ساخِرا من قدر ربه،  ووعده ووعيده، وعقابه وعذابه، يقول: ( فلابدّ أن اللهَ يكره الأضواء جدّا، وإلا لما اضطرَّ إلى الاختفاء عن أعين الناس كلّ هذه المدة، ومنذ الأزل)، ويقول: (إنه شخصيًّا لم يسمعْ يوما بأي انسان يزعم أنه رأى اللهَ جهرة، والتجربةُ الوحيدة التي قام بها رجلٌ خلال التاريخ باءت بالفشل، وأدت إلى خسارةٍ بيئية فادحة، لجبل بحجم سفينة، كان يقف في صحراء سيناء شامخا…).

 سبحان الله العظيم!!

ومن أسمائِه الصبور الحليم..

 يُعصَى ويَرزُق، ما أصبرَه وما أحلمَه!!  :( لَيْسَ أَحَدٌ  أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) [البخاري:6099].

 وفي صحيح السنّة قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ})[البخاري:4686].

  يا هذا المتجريءُ على ربِّه !! أليسَ في الماضينَ عِبرة ؟  

 {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}، هل أَمِنتَ مكرَ الجبّار: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} 

  وفي صحيح مسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (بينما رجلٌ يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه، فخسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)[مسلم:2088].

 

وقد قيل: 

مَن لم تُفِده عِبَرا أيامُهُ … كانَ العَمى أولَى به مِن الهُدَى

فهل هذه هي الحريةُ التي كنا نفتقدها، وخرج الناس من أجلها ؟

جرأةٌ على الله غير مسبوقة، حتى زمنَ الطاغية الضِّلِّيل؟!!    

تَنزَّه اللهُ وتَقدَّسَ وتعالَى عمّا يقولُ الظالمون عُلوّا كبيرًا.

{وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}، {وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}.  

 

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

الجمعة 24/جمادى الأولى/1434هـ

الموافق 5/أبريل/2013م