القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الليبية”أحمد بوشاح”يطالب بالعزل السياسي دون استثناءات ويحذر من الالتفاف عليه

في قسم : رأي الاخوان في منتقى الصحف | بتاريخ : الأحد, 24 مارس 2013 | عدد المشاهدات 1148

أحمد أبو شاح

 

* لابد من استمرار الضغط الشعبي والانتباه والحذر التام حتى يتم التصويت على قانون يقصى كل من عمل مع النظام ويحفظ دماء الشهداء * ليبيا لن تبنى إلا بالعزل السياسي،ويجب أن تراعى مصلحة ليبيا،و تكون هي المحور الرئيس الذي يدور حوله هذا القانون. *الاستثناءات باب إذا فتح فسيكون قانون العزل السياسي بابا يدخل منه الأزلام من جديد.

* قانون العزل سوف يهدئ النفوس ويأذن ببناء ليبيا على أسس جديدة وعلى قواعد جديدة وبخبرات ناضجة ووطنية.

 

المنارة – خاص – أحمد خليفة

 

وصف القيادي في جماعة الإخوان الليبية”أحمد بوشاح”في هذا اللقاء قانون العزل السياسي بأنه”مهم وبدونه لن تبنى الدولة”وحذر”من الالتفاف عليه أو تفريغه من محتواه بحجة حساسية المرحلة أو الرغبة في بناء الدولة”. وقال أبوشاح إن جماعة الإخوان المسلمين الليبية”لم تقدم أي مسودة لقانون العزل السياسي،ولكنها تؤيد بقوة الصيغ المطروحة للعزل السياسي في الحالة السياسية الليبية”وأنه يعتبرها غير مسبوقة”في حالات الانتقال من الثورة إلي الدولة؛لأنها متسامحة لأبعد الحدود”.بحسب قوله. وأعرب في تصريحاته للمنارة عن خشيته”من أن يكون سبب عرقلة إقرار القانون هم مؤيدوه وليس ممن يعارضه مثلا من خلال فرضه بالقوة كما شاهدنا”.حيث قال”هذا أيضا مرفوض تماما،لا ينبغي الاعتداء على الشرعية وأعضاء المؤتمر وإجبارهم على أي شئ،وإن كان المطلب مشروعا ونبيلا”. وفي حديثه عن المعايير التي يجب أن تراعي في إقرار القانون أجاب أبوشاح قائلا”أهم معيار على الإطلاق هو مصلحة ليبيا،يجب أن تراعى مصلحة ليبيا،وأن تكون هي المحور الرئيس الذي يدور حوله هذا القانون،فالقانون إذا تم تفصيله على أشخاص فهذا يعني تفريغه من محتواه.

 

وفيما يلي نص اللقاء كاملا :

 

هناك من يقول إن حزب العدالة والبناء و جماعة الإخوان المسلمين هم من يقف خلف إقرار قانون العزل السياسي .. ما رأيك ؟

 

أؤكد على شئ مهم وهو أن جماعة الأخوان المسلمين الليبية ليست هي حزب العدالة والبناء،كان هناك – منذ البداية وفي مؤتمر الجماعة التاسع في شهر نوفمبر 2011 – خياران مطروحان للنقاش هل تتحول الجماعة إلي حزب أو تنشئ حزب منفصل عنها؟فكان القرار إنشاء حزب مستقل عن الجماعة إداريا وتنظيميا وماليا،حزب تطلقه الجماعة وترعاه حتى يستقيم واقفا،ثم بعد ذلك ليس للجماعة أي سلطان على الحزب،فللحزب مؤسساته وهيأته العليا ومكتبه التنفيذي ورئيسه وأمينه العام،أقول هذا الكلام لأنه كان بإمكان الجماعة أن تتحول إلى حزب لو أرادت أن تلج العملية السياسية باسمها كتجربة النهضة في تونس .. ما الضير في ذلك؟ولكن الجماعة أرادت بذلك أن تعمد إلى الشراكة مع الخيرين من أبناء ليبيا من خلال إطلاقها للحزب،وأن تتفرغ الجماعة للعمل الدعوي والتوعوي،ولها حضور وآداء سياسي من حيث إنها تبدي رأيها فيما يخص قضايا الوطن،وتتابع المستجدات على الساحة الليبية وتكون عامل استقرار مع بقية الفاعلين على الساحة الليبية,لها دور في نشر الفكر الوسطي،لها علاقاتها وتتواصل مع المشائخ والقبائل والشخصيات والرموز،ولها تنسيق مع منظمات أهلية وخيرية،والجماعة كمنظمة مجتمع مدني تمارس الرقابة وتشير إلي مواطن الخلل وتقدم النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم,العملية السياسية من ترشيح وانتخاب كلها مجالها الحزب وليس الجماعة. وبناء على ما سبق .. الجماعة لم تقدم أي مسودة لقانون العزل السياسي،ولكنها تؤيده بقوة،الصيغ المطروحة للعزل السياسي في الحالة السياسية الليبية أعتبرها غير مسبوقة في حالات الانتقال من الثورة إلي الدولة؛لأنها متسامحة لأبعد الحدود،العزل السياسي معناه لمن عمل مع النظام السابق أو كان جزءا من المنظومة السابقة مع القذافي أو أحد أبنائه ثم انشق،نقول له : بارك الله فيك وشكر الله سعيكم ولكن لا تقدنا في هذه المرحلة الحساسة،يعجبني قول القائل : أن تصلي معنا في الصلاة ولكن لاتؤمنا،ابتعد ولك كل الحقوق. العزل السياسي مهم وبدونه لن تبنى الدولة،وأحذر من الالتفاف عليه أو الاستثناءات أو تفريغ القانون من محتواه بحجة حساسية المرحلة أو الرغبة في بناء الدولة،إذا بقي هؤلاء في أماكنهم فلن تبنى الدولة،كما أنبه أيضا إلى أن تقدير حساسية المرحلة هو حق للجميع وليس لحزب أو قيادة حزب,ربما شاهدنا وسنشاهد بعض الأعمال الممنهجة التي تثير الفوضى وتحاول عرقلة إقرار القانون فالاستسلام لها بالتنازل بالاستثناءات هو رسالة ضعف أكثر من كونها تقدير لمصلحة الوطن،إذا ما تمت الاستثناءات فلا معنى للقانون أصلا. أنني بت أخشى من أن يكون سبب عرقلة إقرار القانون هم مؤيدوه وليس من يعارضه مثلا من خلال فرضه بالقوة كما شاهدنا،فهذا أيضا مرفوض تماما لا ينبغي الاعتداء على الشرعية وأعضاء المؤتمر وإجبارهم على أي شئ،وإن كان المطلب مشروعا ونبيلا كقانون العزل السياسي.

 

ما توقعاتك للجدل حول هذا القانون سواء داخل أروقة المؤتمر الوطني العام أو في المجتمع الليبي ؟

 

إذا تلاحظ داخل المؤتمر من خلال الكتل السياسية ومن خلال المستقلين أن لا أحد يرفض القانون من ناحية المبدأ،ولكن التفاصيل هي التي يقع فيها الخلاف,الصيغة التي طرحها التحالف تهدف إلي توسيع من يشملهم العزل ففي ظاهرها موافقة وفي باطنها إفشال للمشروع،والصيغة الأخرى التي طرحها حزب الجبهة أعطت رسالة للتحالف ورئيسه بالذات أنه هو المستهدف،ومن هنا نشأ ما يمكن أن نسميه تفصيل القانون،كل طرف يريد أن يخيط للآخر قانونا على مقاسه،وبذلك ضاع المقصد الحقيقي للقانون، أقول لابدمن استمرار الضغط الشعبي والانتباه والحذر التام حتى يتم التصويت على قانون يقصى كل من عمل مع النظام ويحفظ دماء الشهداء، الانتباه .. أقصد هنا أن هناك أطرافا من الواضح أنها على أتم الاستعداد أن تقوم بأي شئ في سبيل إفشال القانون وعرقلة صدوره.

 

ما موقف حزب العدالة والبناء في حال طال هذا القانون أفرادا منه أو أحد قياداته ؟

 

ليس لحزب العدالة أي تحفظ إن طال هذا القانون أحد أفراده,هذا ما أكده رئيس الحزب أكثر من مرة,لأن فكرة الحزب ليست مبنية على شخص، الحمد لله أننا تخلصنا في الحزب من عقلية المخلص المنقذ الشخصية الفذة التي تمتلك الحلول السحرية والملهمة،هذه نعتبرها من أكبر مكاسب الثورة المباركة أنها خلصتنا من التبعية لفرد مهما كان ومهما أوتي من إمكانات، الانتماء للحزب هو انتماء لفكرة سامية ونبيلة،لعل هذا القانون سيكون له ضحايا ممن انتسبوا للحزب فليكن في سبيل ليبيا أن يحدث هذا،مع أنني متأكد أنه لن يطال شخصيات قيادية في الحزب.

 

ما رأيك فيما يقال حول أن قانون العزل السياسي سيفرغ البلاد من الكفاءات ويحرمها منهم ؟

 

الحجج التي يسوقها من يخافون أن يطالهم القانون كلها مردودة،يقولون مثلا هناك خبرات يجب الاستفادة منها،وهو قول يدعوا إلى الاستغراب والاشمئزاز في آن واحد،يكفي أن تتجول في أي منطقة في ليبيا لتعرف حجم الكارثة التي كان سببها هؤلاء الخبراء المزعومين, يكفي أن تدخل أي مستشفى ليبي لتعرف أي خبرات سيحرمنا منها العزل السياسي،يكفي أن تدخل أي مبنى حكومي أو مطار عالمي أو أي شئ له علاقة بالدولة التي كان هؤلاء جزءا من قيادتها لتعرف أن العزل السياسي سيريح ليبيا منهم لعشر سنوات على الأقل،وتعطي الدماء الجديدة ويعطي الشباب الفرصة ليبنوا بلدهم بعيدا عمن كان سببا في تخلفهم وشقائهم وفقرهم وتخلفهم. الحجج التي يسوقها هؤلاء الخائفون من العزل أن يطالهم أن العزل سيطال ثلاثة أرباع الشعب الليبي هو قول غير صحيح،من عمل مع النظام السابق لا يتجاوز عددهم الآلاف،وهذا قول يراد به توسيع دائرة من يطالهم العزل حتى يفشل المشروع،من الحجج الواهية كذلك تسوية هذا القانون باجتثاث البعث في العراق وهذا أيضا ليس صحيحا،أكرر أن قانون العزل في ليبيا متسامح,وقانون اجتثاث البعث كان يقضى بسجنهم وتصفيتهم جسديا،من الحجج أيضا التي تساق أن ليبيا لن تبنى بالعزل السياسي،وفي الحقيقة أن ليبيا لن تبنى إلا بالعزل السياسي.

 

بحسب وجهة نظرك .. ما المعايير التي يجب أن تراعى في إقرار القانون ؟

 

أهم معيار على الإطلاق هو مصلحة ليبيا،يجب أن تراعى مصلحة ليبيا،وأن تكون هي المحور الرئيس الذي يدور حوله هذا القانون،فالقانون إذا تم تفصيله على أشخاص فهذا يعني تفريغه من محتواه،ولكن في نفس الوقت إذا كان هناك من كان جزءا من نظام الطاغية أو أحد أبنائه عليه هو أن يضع مصلحة ليبيا هي العليا،وفي النهاية سوف يقر هذا القانون،فعلى المشرعين مراعاة مصلحة ليبيا،وعلى من لديهم إحساس أن هذا القانون سوف يطبق عليهم أن يعترفوا بالأمر الواقع،وأن يأخذوا خطوة إلى الخلف.

 

هل يمكن أن تكون الاستثناءات شيئا جيدا في قانون العزل السياسي ؟

 

لماذا الاستثناءات ؟ الاستثناءات باب إذا فتح فسيكون قانون العزل السياسي قانونا ظالما ولاشك,بل سيكون هذا مدعاة لتفريغه من محتواه,وسيكون بابا يدخل منه الأزلام من جديد،ومن أغرب ما سمعت أن قوانين تستثني أشخاصا,المساواة في العقوبة لمن ارتكب نفس الجرم هو عدالة .. لا استثناء لأحد إذا أردنا فعلا أن نبني ليبيا،الثورات تقوم ضد أنظمة،وهنا وجب الانتباه أن من خصائص الثورات العفوية والفوضى وهي تأخذ وقتا طويلا حتى تستطيع أن تنتقل إلي الدولة،يقابلها النظام السابق أو الثورة المضادة في العادة يكونون منظمين وعندهم العلاقات والأموال وعندهم الإعلام،فمن الإجحاف أن يتم إعطاء فرصة لهم مقابل كوادر هي مخرجات لثورة ما تزال تتلمس الطريق,النتيجة بالتالي محسومة لصالح الثورة المضادة،فلابد من قانون يحمي الثورة منهم،قانون العزل سوف يهدئ النفوس ويأذن ببناء ليبيا على أسس جديدة وعلى قواعد جديدة وبخبرات ناضجة ووطنية.