بيان جماعة الاخوان المسلمين الليبية في طرابلس حول حادثة التسمم الكحولي

في قسم : البيانات | بتاريخ : الثلاثاء, 12 مارس 2013 | عدد المشاهدات 787

 

قال تعالى : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة 154-156

 

في ظل الفاجعة الأليمة، والخطب الجلل، الذي ألمَّ بأهلنا في مدينة طرابلس، إثر وفاة عشرات المواطنين معظمهم من الشباب، بفعل أيادٍ آثمةٍ، وعناصرَ مُفسدةٍ قاتلةٍ، تَترصَّد لشبابنا وتسقيهم كؤوس الموت، وتُغرِّرُ بهم، تتقدَّمُ جماعة الإخوان المسلمون الليبية بمدينة طرابلس، بأحرِّ التَّعازي والمواساة لأهالي الضحايا وذويهم، وتتوجه إلى الله تعالى أن يتغمّد الجميع بواسع رحمته، وأنْ يكتب لهم مِن عَفوِه وغفرانِهِ، وأنْ يُلهِمَهم جميلَ الصبرِ، ويُنْزِلَ عليهم السّلوانَ، ويُحسِنَ لهم العزاءَ، ولا نملك تجاه هذا المصاب الكبير إلا أنْ نقول كما قال تعالى : ( إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ).

 

في هذه المناسبة الأليمة، نُذكّرُ أنفسَنَا وَأهلَنا وإخوانَنا وأبناءَ شعبنا جميعاً في كل مكان من ربوع ليبيا الحبيبة بنعمة الله علينا وبفضله وكرمه، حيثُ أنعمَ علينا بخلاصِ بلادنا مِن نظام الطاغية الديكتاتور، ومكّنَ لنا في بلادنا، ورزقَنا مِن فضلِه، نُذكِّرُ الجميعَ بأنَّ هذه النعمَ العظيمةَ والآلاءَ التي امتنَّ بها علينا المولى عزّ وجلّ، تستوجبُ منا الشكرَ والامتنانَ لله تعالى، وأن نقابلَ هذا الفضلَ والامتنانَ بالحرصِ التَّامِ على المحافظة عليه وصيانته، بالتمسك بما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه، والعناية التامة بتربية الأبناء والبنات، وتجنيبهم كلَّ وجوهِ الفسادِ وأسبابِ المعاصي، وأن نُوجِّهَهم التوجيهَ الصَّحيحَ، بالتعليم والتَّكوين التربويّ المؤسّس على الوعي الصحيح، و لكي لا نمكن الأعداء والمتربصين بشبابنا وبناتنا مِن ترويجِ بضاعتِهِم وتَمرير أحابيلهم وحِيلهم.

 

إنَّ شبابنا هو عماد قوة مجتمعنا، وهم أساس البناء والتنمية، وإنّ أي مُخطَّطٍ يَستهدفُ أمنَه أو صحته أو وعيه وفكره، أو يُعيقُ تكوينَه وبناءَه أو يتهدّد حياتَه، يُعتبر تَحدّياً خَطيرا لحاضرنا ومستقبلنا، وهو إجهاضٌ لأحلامنا في الحياة الكريمة، وفي تحقيق التنمية والرفاه، التي تُعتبرُ انعكاساً مباشراً لحقيقةِ القِيمِ الإسلاميَّةِ الراقِية، والتعاليم الربانية الخَالِدة، والتي تمثّلُ حقيقة الوجود الإنساني في الاستخلاف في الأرض.

إننا إذ نحذّر أشد التحذير من استهداف شبابنا وبناتنا في أعزّ ما وهبهم المولى عز وجل من نعمةِ الدينِ والعقلِ والصحةِ، مِن خلال ترويج المخدرات والخُمُورِ والموادِ السّامّة والضّارةِ، فإنَّنا نهيب بأولياء الأمور، مِن المسؤولين، وكافّة القائمين على مؤسسات الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، والوعّاظ والمُربين والدُّعاة، إلى تحمُّل مسؤولياتهم كاملةً، والوقوف في وجه الفساد والمفسدين. كما ندعو الحكومة المؤقتة بكافّة أجهزتها إلى أنْ تكونَ في مستوى التَّحدياتِ والأخطار، وأنْ تُسارعَ في تطوير أداءِ أجهزتِها الأمنية ورفع كفاءتِها لمواجهة التهديدات التي تكتنف الحياة العامة، وتَمسُّ أمنَ المجتمعِ واستقرارِه بل ومستقبلِه، كما أنَّ علَى أجهزةِ الإعلامِ المختلفةِ أنْ تقومَ بدورِها الأساسي على الوجه الصحيح، وأن تُوجِّه جهودَها وبرامِجها لتوعية الشّباب وتثقيفهم بمتطلباتِ المرحلة و مقومات البناء، لتأسيس الفكر الصحيح لديهم، ولربط حياتهم وسلوكهم بقيم الدين الإسلامي الحنيف، الذي يوفِّر أفضل ضمانةٍ، وأكمل حماية لهم وللمجتمع بأسره، ندعو الجميع إلى رعايةِ حقَّ الله تعالى والسّعيَ للحِفاظِ على دينه وتعاليمه والتزامِ أمره، واجتناب ما نهى عنه، وأنْ نقف عند حدوده سبحانه وتعالى، وقد قال المولى تعالى معلماً ومحذراً :

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) الأعراف 96-99 .

 

نسأل الله تعالى بمنِّه وكرَمِه أنْ يحفظ بلادَنا وأهلَنا وشبابَنا، وأنْ يُوحِّدَ الجهودَ ويُوجهها إلى ما فيه صلاح المجتمع و وحدته و أمنه و استقراره.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

والله اكبر، ولله الحمد

 

                                                                                                                                                                                                                                                                    جماعة الإخوان المسلمون الليبية – طرابلس

                                                                                                                                                                                                                                                                      في يوم الإثنين  الموافق 11 مارس 2013

لتحميل نسخة بصيغة PDF