مصطفى الرعيض : العزل السياسي ضرورة مرحلة وتصحيح مسار

في قسم : منتقى الصحف | بتاريخ : الإثنين, 11 مارس 2013 | عدد المشاهدات 667

مصطفى الرعيض

هو إرادة شعب وقانون ثورة لا يمكن رهنه لقوانين الدولة ولا لقضاتها الذين واكبوا النظام السابق طيلة أربعة عقود دون أن يصنعوا شيئاً يجرم الإستبداد ويضع له حداً بعدل القضاة وقوة القانون.

 

لقد أوجد هؤلاء وضعاً قانونياً شرعياً لانقلاب عسكري على سلطة شرعية، وعجزوا عن المطالبة بترجيع السلطة وجعلها بإختيار الشعب, وكيفوا ذلك الإنقلاب فظل مغتصباً للسلطة ومؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية ممسكاً زمام الأمور بيده، بل ومطبقين لتشريعات ونصوص جديدة من فصول الكتاب الأخضر والنظرية العالمية الثالثة حلت محل القوانين والتشريعات القانونية المتعارف عليها، علاوة على تمكن مؤيدي هذه السلطة في القضاء والتحكم فيه.

 

من يرى أن قانون العزل السياسي ظالم وغير قانوني وإقصائي، أقول له أنه لا يوجد في قوانين الدولة نصوص ومواد قانونية تسمح للشعب باستعمال القوة العسكرية والقيام بالثورة، وأن أقصى حد لقوانين الدولة هذه أن تسمح بالتظاهر السلمي والإحتجاج، أو رفع دعاوي قضائية ضد السلطة الحاكمة، لكنها قادرة وفعلت على إيجاد مبررات قانونية محمية في حالة ارتكاب السلطة للمجازر، وإيجاد مسوغ لها، بل ومصادرة حقوق الناس والاستيلاء عليها، والأحكام التي تصل للإعدام والسجن المؤبد لما تعتبره السلطة جرائم سياسية لمعارضته، فكيف نرهن قانون جاء لحماية الثورة لمثل هؤلاء؟.

 

لو استعملنا هذا المنطق في البداية لما قامت الثورة أساساً، ولظل القمع والتنكيل قائماً بتغطية قانونية لو ظل الشعب مستكيناً خانعاً ذليلاً لعقود قادمة.

 

إن الثورات لها أحكامها وظروفها الخاصة التي تصاحبهاوالتي تستدعي اجراءات وقوانين حاسمة انتقالية يتم بها الإنتقال الآمن إلى مرحلة الدولة بعد القضاء على جذور ومنابع الإستبداد المتمكن في مفاصل الدولة بقانون العزل وليس بالتصفيات الجسدية، كما لا ننسى أن الذين أفسدوا الحياة السياسية ورضوا أن يكونوا أعواناً للنظام على استعداد في الاستمرار في هذا، وإفساد الذمم وصنع الولاءات الشخصية وشبكات المصالح، والإبقاء على مراكز النفوذ لتعطيل الإنتقال إلى دولة المؤسسات والشفافية.

 

إن لدينا أزمات وعراقيل أفرزتها لنا العملية الإنتخابية التي جاءت على عجل، وفي ظل غياب للخبرة في الممارسة السياسية والعمل البرلماني، قد أوصل البعض داخل قبة المؤتمر ممن يشملهم قانون العزل السياسي، فأوجد كيانات تتجاذبها اختلاف في الرؤية والتوجه لا يمكننا برغم هذا الخلل أن نسقط شرعية المؤتمر ولا علاج لمثل هذا الإحتقان بغير قانون العزل السياسي الذي يخرج هؤلاء المشاكسين من داخل المؤتمر.

 

إن الإطاحة بالمؤتمر هو العمل المرفوض والذي يٌدخل البلاد في فراغ دستوري، ونفق مظلم، ويحدث فراغاً ومزيد من الفوضى، لكنه في نفس الوقت لا يمكن السكوت على ما يجري داخل المؤتمر من بصق وضرب وتهرييج ومسرحيات هزلية، ولا يمكن وقف تلك المهازل إلا بتفعيل قانون العزل السياسي لينهي هذا الجدل ويٌخرج أكبر رأس في الحكومة أو المؤتمر بقوة هذا القانون وسريانه.

 

الذين يرون أن القانون بهذه التعميم الذي خرج به يظلم أٌناس معارضين، ومنشقين نصروا الثورة، ويطالبون بالإستثناءات، فهل يمكن أن تكون استثناءات تٌرضي الجميع؟

 

هل يمكن لمؤتمر يتكون من كيانات مختلفة أن يٌخرج لنا قانون للعزل السياسي عادل وملبي لمطالب الشعب وفق أليات العملية الديمقراطية بضرورة الحصول على أغلبية الأصوات لتمريره والموافقة عليه؟ إن هذا لا يتحقق داخل المؤتمر ولا مناص من الإختيار بين التعميم بالصورة التي خرج بها أو فتح باب الاستثناءات التي يخرج بها الكثير من طائلة هذا القانون، ويصبح أكثر ظلماً للثورة ودماء الشهداء، ومٌفرغاً من محتواه.

 

الخيار السليم فيما أراه أن يوكل أمر قانون العزل السياسي للجنة مستقلة ليس فيها أحد من أعضاء المؤتمر أو القبول بالتعميم الذي خرج به قانون العزل.

 

من يختصر لنا الطريق هو من وقع عليهم الظلم وشملهم قانون العزل السياسي أن يضحوا من أجل الوطن كما ضحى الشهداء وقدموا دمائهم وأرواحهم فداء لهذا الوطن، دون أن ينالوا شيئاً من متاع الدنيا وتركوا أرامل وأبناء أفتقدوهم في الإحتفلات بعيد الثورة فلا تبخلوا على الوطن بمواقف يحفظها لكم التاريخ لكم ولأبنائكم.