عبد الرحيم القمودي : أكلت يوم أكل الثور الأبيض

في قسم : كتاب وآراء | بتاريخ : الإثنين, 21 يناير 2013 | عدد المشاهدات 1274

أ. عبد الرحيم القمودي

يشهد العالم العربي اليوم حراكا مشبوها ممنهجا عبر وسائل الإعلام ضد حركة الإخوان المسلمين ، التي صارت لها قاعدة شعبيىة عريضة في بعض الدول العربية واكتسحت الساحة السياسية من الاتجاه الليبرالي والعلماني ، والسؤال الذي يجب أن يطرح لماذا هذا الهجوم العنيف ضد هذه الحركة بالتحديد ؟ لماذا هي دون غيرها ؟! الإجابة بينة وواضحة لأن هذه الحركة إصلاحية شاملة لكل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية ، والاجتماعية ، والعسكرية ، وغير ها . وهذا لا يعجب المفسدين الذين يريدون أن يهيمنوا على مقاليد الأمور ، ويفسدوا كما يحلو لهم ؛ ولأن المسألة مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم ، فهم لا يستطيعون الحياة في بيئة نظيفة ، بل تلك البيئة تحنقهم وتقتلهم كما تموت الخنفساء إذا وضعت بين الرياحين والورود. إذن فهذه الحرب المجنونة ليست ضد حركة الإخوان المسلمين ، بل هي ضد الإسلام بمفهومه الإصلاحي الشامل لكل جوانب الحياة ، وإن كان أولئك القوم يقولن نحن لسنا ضد الإسلام ، ولكننا ضد الإسلاميين ، أو ضد ما يسمونه بالإسلام السياسي ! ويبقى السؤال مطروحا لماذا يعادون ما يسمونه الإسلام السياسي ؟! لأنه يمنعهم من إيجاد بيئة فاسدة يتمكنون من العيش فيها ، فهم يريدون إسلام بعيد عن الواقع إسلام لا يتجاوز العلاقة بين العبد وربه كما يقولون ، إسلام يقتصر على إقامة الأركان الخمسة للإسلام في أماكنها المحددة ، وترك الباطل من حوله يضرب أطنابه ويعلي أركانه ويهيمن على حياته .

والأعجب من هذا كله أن تجد من المنتسبين إلى التيار الإسلامي يخوض مع هؤلاء الخائضين في أعراض الإخوان المسلمين ، ويشارك بقوة في تشويه صورتهم والنيل منهم ، مستغلا هذه الحملة في تصفية حساباته مع الحركة أو مع بعض رموزها .

أقول لهؤلاء إذا نجح الليبراليون وغيرهم من إقصاء حركة الأخوان المسلمين ، هل سيتركونكم بعدها تنادون بالإصلاح وتدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ؟ أم سيكممون أفواهكم ، ويفتحون لكم أبواب السجون ، ويقولون عنكم هؤلاء نتاج حركة الإخوان المسلمين ، بل هم أشد تطرفا وتخلفا منها ، فأخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون .