عبد الرحيم القمودي : لسان الطاغية مازال ينطق

في قسم : كتاب وآراء | بتاريخ : الإثنين, 21 يناير 2013 | عدد المشاهدات 1634

أ. عبد الرحيم القمودي

أ . عبد الرحيم القمودي

لقد كان الطاغية القذافي في أوج جبروته يصيح : أنا معي الملاعين ! ولم يكن أحد يصدق زعمه هذا ، وبخاصة بعد أن قتل وقبر في صحراء مغبرة ، وبعد أن طوت الصحراء صفحته الغابرة إلى الأبد ، وأخرس الموت لسانه الذي كان حربا على دين الله في كل لحظة من حياته ، ولكن لم نطمئن كثيرا ولم نكد ننعم بالأمن من لسانه الصليت حتى فوجئنا بأنه لا يزال يتكلم ، ولا زال ذلك اللسان البغيض ينطق بالباطل مرة أخرى! أعاد إلى الحياة مرة أخرى ! أم أنه لم يقتل ! من أين تأتي تلك الأصوات ! لقد بدأنا نسمع ما كان يقوله في أوج سطوته وطغيانه . كان يقول عن الإخوان المسلمين أنهم خوان المسلمين ، وأنهم عملاء لأمريكا وإسرائيل ، وأنهم يتسترون بالدين وأنهم إرهابيون ، وأنهم وأنهم . هذه العبارات النشار ، وتلك الخزعبلات التي كان يطلقها طاغوت العصر ، عادت تطرق أسماعنا مرة أخرى وعلى فضائيات ليبية ، يطلقها بعض المغفلون ممن يزعمون أنهم من المثقفين ، فهذا رئيس تحرير مجلة ليبية ، يخرج علينا على شاشة التلفاز ويقول إن حركة الإخوان حركة فاشية ، وأنهم عملاء للطاغية وأنهم وأنهم … لسان الطاغية عاد يصرخ من جديد . ما أغرب ما أسمع ! أهذا رئيس تحرير مجلة، وعلى رئيس التحرير أن يكون منصفا وأن يكون واقعيا وأن يكون مثقفا على الأقل .الإخوان المسلون الذي عاش الطاغية عمره وهو يحاربهم ويحارب فكرتهم ويكيل لهم الاتهامات صاروا اليوم بمنطق رئيس التحرير هذا من عملاء النظام ! الإخوان المسلمون الذي كان قياداتهم ضيوفا دائمين على فنادق الطاغية الخاصة بالإخوان في أبي سليم وفي عين زارة وفي غيرها من الفنادق المحروسة بأعتى الحراس ، ولم يكونوا ضيوفا لليلة أو ليلتين بل كانت إقامتهم دائمة ، بل وقد اختار الطاغية من قياداتهم موفدين على حسابه الخاص إلى الدار الآخرة ، ومنه من تمت إفادته ومن من سلم اللهُ  الإخوان المسلمون يا رئيس التحرير الذين كان الطاغية في إعلامه حتى إبان ثورة فبراير يهاجمهم هو وبوقه علي الكيلاني في أغنيته التي طلع بها علينا والتي يقول من ضمن مقاطعها متهكما( ويفتوا الإخوان ) مع عرض صور الشيخ الصادق الغرياني والشيخ سالم الشيخي في إشارة إلى موقف الإخوان من نظامه وحكمه ووقوفهم إلى صف ثورة فبراير ! الإخوان يا حضرة المثقف في كل العالم الإسلامي معروفون بالمواقف الوطنية المشرفة . اقرأ عنهم وشاهدهم في فلسطين وفي مصر وفي تونس وفي ليبيا ، وإن كنت لا أظنك من القارئين.

أخيرا أيها الأحبة ينبغي أن نكون على حذر من ترديد الكلام دون تثبت و تبين ، نردد ما كان الطاغية يلهج بذكره صباح مساء ، وإن كنت على يقين أن معه الملاعين ، وهؤلاء لا يزالون يرددون مقالة سيدهم ، ولكن يجب على الليبيين الأحرار أن لا يسمعوا نعيق الطاغية ، وأن يمنعوا الملاعين التي تسير في ركبه من أن تشيع الفتنة بين أبناء الوطن ، وأن يخرسوا لسان الطاغية فإنه مازال ينطق.