العدالة والمستشار …… أحمد بالشيخ

في قسم : أقلام وآراء | بتاريخ : الإثنين, 31 ديسمبر 2012 | عدد المشاهدات 1006

من المعلوم أن لكل دولة ثلاثة أركان تقوم عليها وهي السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية ، ومن المعلوم أيضا أن الثورات التي تقوم بها الشعوب الهدف الأول منها هو هدم هذه الأركان الثلاثة التي تقوم عليها هذه الدولة لفشلها في تحقيق الغايات التي يحلم بها الشعب وإلا لو كانت هذه السلطات على المستوى المطلوب في أدائها لعملها لما كان هناك داع للثورات أصلا .

إلا ان الثورة الليبية وبعد سنتين من نجاحها في هدم رأس السلطة السابقة نجدها لم تستكمل بعد هدم الاركان التي قام عليها النظام السابق والتي من أهمها السلطة القضائية التي لازالت تعمل بكثير من القوانين الجائرة والمنافية لحقوق الإنسان ، وكذلك رموز النظام السابق من الجهاز القضائي ما زالوا يعتلون منصات الحكم في العديد من المحاكم في ليبيا .

فمن غير المنطقي ولا المقبول أن تستمر هذه المحاكم في ممارستها لعملها بنفس القوانين وبنفس الشخوص السيئة التي كانت تحكمنا طوال السنوات الماضية فان من اوجب الواجبات التي تقع على عاتق المؤتمر الوطني العام والتي لا تقبل التسويف والتأجيل إن اريد لليبيا الاستقرار هو مراجعة القوانين التي تعمل في ظلها المحاكم وخاصة قانون الاجراءات الجنائية وقانون العقوبات ، وكذلك إقصاء كل من عمل ضد ثورة 17 فبراير من اعضاء الجهاز القضائي وكان مساندا للنظام السابق فلابد من إعمال مبادئ النزاهة والوطنية على جميع اعضاء الجهاز القضائي في ليبيا فبدون هذه الاجراءات لا يمكن للمصالحة الوطنية التي مازلنا ننادي بها شعارا ولم نرى لها تطبيقا على أرض الواقع أن تؤتي ثمارها المرجوة منها فما زال الكثير من الليبيين يقبع في السجون وفي خارج الوطن انتظارا لتفعيل القضاء .

فبدون هذه الاجراءات لا يمكن القول بأنه ستكون هناك محاكمات عادلة لكائن من كان سواء أكان من أعوان النظام السابق أو من جاء بعده وفي هذا الاطار يمكن النظر الى محاكمة المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي السابق على أنها سابقة لأوانها لأنها لم يسبقها تطهير للجهاز القضائي من الاشخاص غير المؤهلين للجلوس على سدة الحكم وهذا ما شاهدناه جليا وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع في الجلسة التي تقرر فيها استدعاء المستشار للمثول أمام المحكمة من تكبير وتهليل ورفع لرايات النصر من القضاة وكأنهم قد شفي غليلهم بهذا الاجراء فحب الانتقام من رموز الثورة كان باديا وجليا على وجوههم فكيف يمكن ائتمان أمثال هؤلاء القضاة على ميزان العدالة الذي بين أيديهم ، وخيرا فعلت وزارة العدل بتقديمها لمشروع قانون الى المؤتمر الوطني يمنع بموجبه محاكمة المدنيين امام القضاء العسكري فهذا جزء من الاصلاح الذي تدعوا إليه منظمات المجتمع المدني لتفعيل الجهاز القضائي وممارسة عمله بالشكل المرضي .

ومن المتفق عليه بين الجميع أن لا أحد فوق القانون ، وأن كل من ارتكب جرما يجب عرضه على المحاكم لينال جزاء ما اقترفت يداه ، وأن سياسة المحاسبة يجب أن تطال كل واحد قام بفعل مخالف للقانون دون انتقائية وتمييز بين المجرمين فليس من العدل في شيء تقديم انسان ما لساحة العدالة لا تتوافر له كل الضمانات القضائية التي يستحقها وإلا لكان هذا جرما أشد من الجرم الذي اقترفه المجرم ، هذا إن أريد لليبيا الجديدة أن تبدأ مسيرتها الجديدة في بناء مؤسساتها على أسس وقواعد العدالة وحقوق الانسان التي يجب أن يتمتع بها كل ليبي في جميع المجالات وأولها ساحة العدالة .

أحمد بالشيخ