تساؤلات حول قدرة ليبيا على إغلاق حدودها؟

في قسم : منتقى الصحف | بتاريخ : الثلاثاء, 18 ديسمبر 2012 | عدد المشاهدات 704

المؤتمر الوطني العام

المختار العبلاوي-طرابلس

طرح إعلان المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) الأحد إغلاق حدود ليبيا الجنوبية “مؤقتا” مع كل من السودان والنيجر وتشاد والجزائر، وإعلان هذه الحدود “منطقة عمليات عسكرية مغلقة”، تساؤلات عدة بشأن الطريقة التي اتخذ بها القرار وأيضا القدرة على تطبيقه.

 

فقد انتقد عدد من المراقبين الكيفية التي جاء بها القرار الذي وصفه المحلل السياسي صلاح الشلوي “بالخيال العلمي، لأنه لا يمكن عمليا إغلاق الحدود”، وأضاف أن أقصى ما يمكن القيام به في الوقت الحالي هو “تنظيم دوريات للمراقبة”.

وأضاف للجزيرة نت أن القرار “المتسرع” جاء ضمن مجموعة من البنود كان من الأولى أن يمنح أعضاء المؤتمر الوقت لمناقشتها، وقال “كان هناك نوع من الضغط لتبني القرار وذلك ما تم”.

وقال الشلوي -حسب مصادره- إن “المؤتمر لم ينسق مع الحكومة التي فرض عليها القرار، وهي منزعجة لإقراره دون التشاور معها أو حتى التشاور مع قيادة الأركان، ومدى قدرتها على تطبيقه”.

كما لفت إلى أن أعضاء بالمؤتمر “فوجئوا به” واحتج عدد منهم على الطريقة التي يتم بها “سلق القرارات حيث تطرح للنقاش سريعا ثم يجري التصويت عليها”.

 

الجيش مفكك

وعن أهم التحديات التي ستواجه القرار الذي صوت عليه أعضاء المؤتمر بأغلبية 136 صوتا، تساءل الشلوي عن الطريقة التي سينفذ بها “على أرض الواقع في ظل محدودية الإمكانيات البشرية واللوجتسية”.

 

ولفت الانتباه إلى ضعف قدرات الأجهزة الأمنية، وقال “لا أعرف المؤسسة التي ستطبق القرار”، وأضاف “أقولها بكل ثقة، الجيش مفكك، ولا تتوفر الوسائل التقنية للقيام بذلك”.

 

وبموجب القرار، تعد “مناطق غدامس وغات وأوباري والشاطئ وسبها ومرزق والكفرة” بالجنوب الليبي “منطقة عمليات عسكرية” مؤقتة إلى حين تنظيمها.

 

وسيشرف على هذه المنطقة حاكم عسكري يعينه وزير الدفاع من خارجها ويمنح كل الصلاحيات المخولة للسلطة التنفيذية في هذا الخصوص، بما في ذلك القبض على المطلوبين للعدالة في هذه المناطق وإبعاد المتسللين عبر الحدود وإعادتهم إلى أوطانهم.

 

من جهته انتقد عضو المؤتمر الوطني محمد يونس المنفي الآلية “المعكوسة” التي اتخذ بها القرار. وقال “كان من الأولى أن تطرح الحكومة المشروع على المؤتمر لمناقشته وإقراره”.

 

وأضاف “لم يتم التشاور مع الحكومة في هذا الصدد، لكنها ستبدي رأيها في الموضوع”، وبرر ذلك بالقول إن ليبيا تعيش حاليا “وضعا غير عادي في ظل كثرة التحديات، وأن الأهم هو الإسراع بحل المشاكل المطروحة”.

 

المنطقة “المستباحة”

في المقابل، دافع عضو المؤتمر الوطني العام منصور الحصادي عن طريقة إخراج القرار للوجود بعد أن أوصى الوفد الذي أرسله المؤتمر الوطني العام إلى الجنوب باتخاذ إجراءات تحمي المنطقة “المستباحة” التي أضحت تمثل “خطرا حقيقيا على أمن البلاد”، مشيرا إلى أهمية إغلاق المنطقة الجنوبية عسكريا لاستتباب الأمن داخل ليبيا.

 

وأضاف أن هذا الوفد التقى سكان المنطقة وهيئات المجتمع المدني، واستمع إلى انشغالاتهم، وأضاف أن القرار “في مصلحة ليبيا وهو يستهدف بالأساس حماية الجنوب”.

 

وأقر العضو البرلماني بصعوبة تطبيقه على أرض الواقع في ظل نقص الموارد البشرية والأجهزة الحديثة، وطالب “الحكومة ببذل أقصى جهدها رغم أن الجنوب منطقة شاسعة المساحة”.

استيراد المخدرات

ونبه الحصادي إلى اتساع الأنشطة المحظورة بالمنطقة حيث “تصدر السلع الليبية بمختلف أنواعها في حين تستورد المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين”.

 

وفي سؤال للجزيرة نت عن انعكاس القرار على أرض الواقع، قال “حركة تنقل الأشخاص والبضائع ستستمر بشكلها الطبيعي فقط عبر البوابات الحدودية الرسمية”.

 

وكان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان العائد قبل أيام من جولة إقليمية قادته إلى الجزائر والنيجر وتشاد والسودان، أعلن عن اتفاقية أمنية لضبط الحدود مع الدول المذكورة ستوقع قريبا تمت التوافق على خطوطها العريضة.

 

وأشار في مؤتمر صحفي عقده الجمعة إلى أن حكومته تعطي الأولوية حاليا للمجال الأمني خاصة الجنوب، حيث “أصبحت الصحراء الليبية معبرا لكل أنواع الممنوعات” وذكر بالاسم الأسلحة والمخدرات وتهريب البشر ومرور الجماعات المسلحة.

 

ويعيش جنوب ليبيا، خاصة بعض مدنه، أوضاعا أمنية متوترة نتيجة لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من جهة الجنوب إلى جانب تكاثر عصابات تهريب البشر والأسلحة والمخدرات.