جماعة الإخوان المسلمون الليبية … من نحن وماذا نريد

نحب أن نصارح الناس بغايتنا ، وأن نجلي أمامهم منهجنا ، وأن نوجه إليهم دعوتنا ، في غير لبس ولا غموض ، أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح وأبين من غرة النهار.


الإخوان المسلمون:

حركة إسلامية ليبية تأسست عام 1949م ، تعمل من أجل قيام دولة مدنية في ليبيا تتمثل فيها قيم الإسلام السمحة ويسودها العدل والمساواة وتحترم فيها كرامة الإنسان ويتعاون فيها أبناء المجتمع لخدمة بلادهم والنهوض بها إلى آفاق الرقي والتقدم والحضارة، وتشترك فيها مع المخلصين من أبناء الشعب للتمكين للمشروع الإسلامي الحضاري في ليبيا.

أهدافنا:

بناء الفرد المسلم الصالح لنفسه والنافع لمجتمعه، فهو اللبنة الأساسية لتنمية الوطن وتقدمه، ولنشر الخير فيه.بناء الأسرة المسلمة والاهتمام بها وإعدادها إعداد صحيحا وذلك باعتبارها أول أشكال التجمع البشري والتعاون والتكامل في تاريخ البشرية، حتى يتم تأهيلها للقيام بدورها كمحضن تربوي ومصنع للأجيال ومعينا للمودة والتراحم.بناء المجتمع الملتزم بالأخلاق الإسلامية العليا في الصدق والأمانة والوفاء والجدية والتعاون والتراحم والتعاطف والذي تتمثل فيه قيم الحرية وحقوق الإنسان والشفافية والعدالة والمساواة، ويدفع أسباب الظلم والفساد والاستبداد.إقامة نظام الحكم الإسلامي الراشد، وهو ذلك النظام القائم على دولة القانون والمؤسسات التي تمارس أدوارها وفقا لدستور نابع من قيم الإسلام وشرائعه، يرسخ أركان الشورى والممارسة الديمقراطية الحقيقية، وتحترم فيه حرية الإنسان وتحفظ كرامته ومصالحه.

مبادئنا:

الإسلام دين شامل كامل ينظم شؤون الدنيا والآخرة، فهو عقيدة وشريعة، ودين ودولة، وحكومة وأمة، وثقافة وقانون، وجهاد ودعوة، وجيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة، وهو منهج متكامل للفرد والأسرة والمجتمع والدولة.الإسلام هو موروثنا الحضاري وهويتنا الوطنية وفيه المخرج من كل صور التخلف والاستبداد والفساد الذي عاشته بلادنا.ليبيا وحدة واحدة وكلٌ لا يتجزأ، والعمل من أجل تثبيت الوحدة الوطنية وتعزيزها، ورفض كل نعرة عنصرية أو إقليمية أو جهوية، واجب شرعي ومسؤولية وطنية.التدرج سنة من سنن الله تعالى الكونية، حيث تقوم الأمم وتبنى الحضارات تدرجا، فلا مجال للاستعجال والقفز التعسفي على الواقع والمراحل وعدم النظر إلى طبائع الأشياء. فكل ذلك قد يكون سببا إلى إلحاق الضرر بالمجتمع وحدوث التراجعات وفقد المكتسبات.الاختلاف سنة من سنن الله في الكون، و (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) وهذا يدعو إلى قبول الرأي الآخر ومبدأ التعددية.نبذ العنف بكل أشكاله وألوانه ومهما كان مصدره، والحوار هو السبيل لمعالجة أسباب الخلاف.الغاية مهما كانت نبيلة لا تبرر الوسيلة غير الشريفة، بل يجب أن تكون الوسيلة والغاية صنوان في نبلهما. الحرية حق فطري منحه الله لعباده، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وعقائدهم، والحرية تعني حرية الاعتقاد، والعبادة، وإبداء الرأي، والمشاركة في القرار، ومزاولة حق الاختيار من خلال الاختيار الحر النزيه، فلا يجوز الاعتداء على حق الحرية، أو حق الأمن، ولا يجوز السكوت على العدوان عليها أو المساس بها.العلم دعامة من دعائم الدولة، والتفوق فيه واجب على الأمة، والعمل سبيل لتأكيد الإيمان، كما هو سبيل لتقدم الأمة، وتوفير كافة سبل الدفاع عن أمنها، والذود عن حرياتها، وردع العدوان، وأداء الرسالة العالمية التي أوجبها الله عليها في تأكيد معاني السلام وتثبيت معالمه، والتصدي للهيمنة، والاستعمار، والطغيان، وسلب أو نهب ثروات الشعوب.العدل هو أحد دعائم الدولة، والمساواة واحدة من أهم خصائصها، وسيادة القانون المستمد من شرع الله؛ لتحقيق العدل يؤكد على المساواة.العلاقة بين الأمم والدول هي علاقة التكافل والتعاون وتبادل المعرفة، وسبل التقدم ووسائله على أساس النِّدِّيةِ، ولا مجال للتدخل، كما لا مجال لفرض النفوذ والهيمنة والسيطرة أو تهميش الآخر ومصادرة حقه.

غاياتنا:

غاية الإخوان الأساسية هي مرضاة الله (الله غايتنا) والإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له أنفسهم يشمل كل جوانب الحياة وتتعاون عليه الأمة جميعًا، ويتناول الأوضاع القائمة بالتعديل أو التبديل بما يتفق مع المبادئ العامة التي يؤمن بها المجتمع.

فهمنا للإسلام:

يدعوا الإخوان إلى فهم الإسلام فهمًا نقيًّا صافيًا سهلاً شاملاً كافيًا وافيًا، يساير العصور، ويفي بحاجات الأمم، ويجلب السعادة للناس بعيدًا عن جمود الجامدين وتحلُّل الإباحيين وتعقيد المتفلسفين، لا غلوَّ فيه ولا تفريط، مستمدّ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسيرة السلف الصالحين استمدادًا منطقيًّا، بقلب المؤمن الصادق، وعقل الرياضي الدقيق، كما يعتد هذا الفهم بكل التجارب الإنسانية بما لا يتعارض مع الهوية الإسلامية.

الإخوان والمرأة :

تنطلق رؤيتنا للمرأة، من رؤية الإسلام لها؛ فهي الأم التي ورد في شأنها الأثر الكريم أن (إلزمها فإن الجنة تحت رجليها)، والتي قدمها الله تعالى على كل من عداها في حق محبة الأبناء لها، وهي الابنة التي تولد كما يولد أخوها الذكر، والزوجة التي هي سكن للرجل.

وتقوم تلك الرؤية على المساواة الكاملة في الكرامة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وأهمية العمل على الحفاظ على التمايز بينهما في الأدوار الاجتماعية والإنسانية، دون أن يؤثر ذلك في مكانة كلٍّ منهما، ودور المرأة في الأسرة قائمٌ على أساس أنها المسئول الأول عن تربية الجيل الجديد، والأسرة في حضارتنا العربية والإسلامية هي الوحدة الأساسية للمجتمع.

وللمرأة الحق في الانتخاب، وفي عضوية المجالس النيابية، وفي تولِّي الوظائف العامة، وهي متساويةٌ مع الرجل تمامًا في مجال الدعوة والإرشاد، فالدين لم ينزل للرجال فقط والتكليف للرجال والنساء على السواء (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) والعبرة بالإيمان وتقوى الله وحسن الخلق، فيما يخص الفرق بين المرأة والرجل، أما الفوارق الطبيعية فهي التي تنتج من المهمة التي يقوم بها كل منهما في المجتمع.

نظرتنا للديمقراطية:

إن جوهر الديمقراطية في نظرنا – بعيدا عن التعريفات والمصطلحات الأكاديمية – أن يختار الناس من يحكمهم ويسوس أمرهم ، وألا يفرض عليهم حاكم أو نظام يكرهونه ، وأن يكون لهم حق محاسبة الحاكم إذا أخطأ ، وحق عزله إذا انحرف ، وألا يساق الناس إلى اتجاهات أو مناهج اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية لا يعرفونها ولا يرضون عنها.

هذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقة التي وجدت البشرية لها صيغا وأساليب عملية، مثل الانتخاب والاستفتاء العام ، وترجيح حكم الأكثرية ، وتعدد الأحزاب السياسية وحق الأقلية في المعارضة وحرية الصحافة ، واستقلال القضاء . . الخ .

نعتذر لمخالفينا:

نعتقد هذا فنلتمس العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدا حائلا دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده، وأوسع مشتملاته، ألسنا مسلمين وهم كذلك؟ وألسنا نحب أن ننزل على حكم اطمئنان نفوسنا وهم يحبون ذلك؟ وألسنا مطالبين بأن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا؟ ففيم الخلاف إذا؟ ولماذا لا يكون رأينا مجالا للنظر عندهم كرأيهم عندنا؟ ولماذا لا نتفاهم في جو الصفاء والحب إذا كان هناك ما يدعو إلى التفاهم؟

نحن والمتحامل:

وهذا شخص أساء فينا ظنه و أحاطت بنا شكوكه ، فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم ، و لا يتحدث عنا إلا بلسان المتحرج المتشكك ، و يأبى إلا أن يلج في غروره و يسدر في شكوكه و يظل مع أوهامه ، فهذا ندعو الله لنا و له أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه و الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، و أن يلهمنا و إياه الرشد ، ندعوه إن قبل الدعاء و نناديه إن أجاب النداء وندعو الله فيه و هو أهل الرجاء ، و لقد أنزل الله على نبيه الكريم في صنف من الناس :

(إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص:56) .

وهذا سنظل نحبه و نرجو فيئه إلينا و اقتناعه بدعوتنا، و إنما شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفى صلى الله عليه و سلم من قبل : (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

و قد حان الوقت الذي يجب فيه على المسلم أن يدرك غايته و يحدد وجهته، و يعمل لهذه الوجهة حتى يصل إلى غايته المنشودة ، أما تلك الغفلة السادرة و الخطرات اللاهية و القلوب الساهية و الانصياع الأعمى و اتباع كل ناعق فما هو من سبيل المؤمنين في شيء .

نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام.

جماعة الإخوان المسلمين الليبية